عبد القادر الجيلاني
378
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
المقدسي في تاريخه المعتبر في أنباء من غير أنه دفن بظاهر القدس الشريف من جهة الغرب بالتربة التي تسمى مأملا إلى جانب الشيخ شهاب الدين أحمد بن أرسلان ودفن حوله جماعة من أعيان بيت المقدس وعلمائها وصلحائها وإن أصله رضي اللّه عنه من الجزيرة الخضراء في بر الأندلس وهي مدينة في قبالة سبتة من بر العدوة وإنه مات عن خمس وخمسين سنة ، وإنه نقل عنه أن الإنسان إذا خاف التخمة من كثرة الأكل وقال عقيب : رفع المائدة وفراغه من الأكل ، قال أبو عبد اللّه القرشي : اليوم يوم عيد لم يضره ذلك وإن الدعاء عند قبره مستجاب وقد جرب ذلك وأن التربة التي تسمى مأملا أصل تسميتها الملة . وقيل مأمن اللّه تعالى وقيل باب اللّه انتهى كلامه ملخصا رحمة اللّه تعالى عليه . وقال الكمال الدميري في كتاب حياة الحيوان فائدة : ذكر بعض العلماء العارفين أن من أكل كثيرا وخاف على نفسه من التخمة فليمسح على بطنه وليقل الليلة ليلة عيد ورضي اللّه عن سيدي أبي عبد اللّه القرشي ويفعل ذلك ثلاثا فإنه لا يضره الأكل وهو عجيب مجرب انتهى كلامه رحمة اللّه عليه ورضي عنه . ومنهم الشيخ القدوة أبو إسحق بن علي الملقّب بالأعزب « 1 » كان من أعيان مشايخ البطائح وأعلام العارفين وصدور المحققين صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الفاخرة والحقائق الباهرة والعلوم اللدنية والمعاني النورية والفتح الموثق والكشف المشرق والباع الطويل والإيضاح عن حقائق الآيات والنظر الخارق لعرائس المغيبات والمجلس العالي في حضرة القدس والمقر السامي في أرائك الأنس والمنهاج الموطوء على متن الملكوت إلى ملك الجبروت المعراج إلى حضرة الشهود وله اليد البيضاء في معاني المشاهدات وعلوم المنازلات وهو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود وصرفه في الكون وخرق له العادات وأجرى على لسانه الحكم ومكنه من الأحوال في النهاية وملكة أسرار الولاية ونصبه حجة وقدوة ، وهو أحد أركان هذا الشأن علما وعملا وزهدا وتحقيقا ورياسة وجلالة . صحب خاله السيد الكبير الشيخ أحمد بن أبي الحسن الرفاعي رضي اللّه عنه وأخذ عنه علم الطريق
--> ( 1 ) هو من أعلام العارفين ، صاحب المقامات الجلية ، والمراتب العلية ، والفتح الموثق في معادن الأسرار والكشف المشرق في مطالع الأنوار ، والنظر الجالي لعرائس المغيبات ، له المجلس العالي في حضائر القدس ، والمشرب الحالي من مناهل الوصل . . . وانظر : بهجة الأسرار ( ص 406 ) بتحقيقنا - طبع دار الكتب العلمية - بيروت .